يوسف المرعشلي

451

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

زين العابدين التونسي « * » ( 1306 - 1397 ه ) العالم المخلص ، اللغوي ، المربي الفذ : زين العابدين بن الحسين بن علي بن عمر ، التونسي ثم الدمشقي . ولد في تونس عام 1306 ه لأسرة تعنى بالعلم ، وتنشره وتهتم به ، وتتسم بالصلاح والتقوى ، ولها زوايا كبيرة تقيم فيها الذكر ، وتعلم بها . والده شيخ الطريقة الخلوتية في تونس والجزائر ، وقد توفي بعد سنتين من ولادة المترجم . بدأ المترجم قراءته في تونس بمدرسة صغيرة ، ثم بمسجد الزيتونة ، فأخذ عن علماء أجلاء ، منهم : شقيقه الشيخ محمد الخضر حسين ؛ العالم المشهور ، والشيخ طاهر بن عاشور ، والشيخ محمد النخلي ، والشيخ محمد بن القاضي ، وغيرهم . ثم حصل على شهادة ( التطويع ) بعد دراسة سبع سنين . هاجر إلى دمشق مع أسرته في صحبة أخوته ، ومنهم أخوه الشيخ محمد الخضر ، فرارا من حكم الإعدام الذي أصدرته السلطات الفرنسية على الأخ المذكور ؛ لدعوته إلى النضال والتحرر من الاستعمار ، فنزل دمشق عام 1331 ه / 1912 م ، وفيها عمل المترجم أستاذا في مدارس عديدة ابتدائية وثانوية ، وفي دار المعلمين ، ومدرسة مكتب عنبر . ثم انتقل إلى المدرسة النموذجية في حي الميدان ، سعى في نقله إليها مديرها جميل مراد ، وبعد مدة يسيرة أحبه أهل الحي ؛ فبنى هناك بيتا بمنطقة ( الزفتية ) ، وطاب له المقام . وخلال ذلك حصل على شهادة كلية الآداب العامة من جامعة دمشق ( الجامعة السورية سابقا ) ، وبقي في الوظيفة يعمل حتى عام 1369 ه / 1949 م حينما أحيل على التقاعد . وكانت له حلقات في داره ، ودور تلاميذه ، وفي بعض مساجد الميدان كجامع منجك ، ومسجد صهيب الرومي رضي اللّه عنه . ترك مؤلفات عديدة ، واشترك في تأليف بعض الكتب المدرسية ، ومن آثاره : - « المعجم المدرسي » ( معجم لطيف بمستوى طلاب المدارس الإعدادية والثانوية ، واضح الأسلوب ، وضعه لسد حاجة الطلاب ، ولينمي حصيلتهم اللغوية في الوقت الذي يتعذر فيه عليهم استعمال المعجمات الكبيرة ) . - « معجم النحو » . - « معجم الصرف » . - وقد طبعا مرارا ثم أدمجا فيما بعد بكتاب واحد ، سماه « معجم النحو والصرف » ، رتب فيه الأدوات ترتيبا أبجديا ، وشرح معنى كل أداة وأعربها . مع إعراب بعض التعابير المشهورة . - « القرآن القانون الإلهي » . - « دروس في الوعظ والإرشاد » ( جزآن ) . - « رسائل في موضوعات مختلفة » . - « آداب المؤمن » . وله مؤلفات لم تطبع ، وهي : - « المعجم في مفردات القرآن » . - « الأربعون الميدانية » . ( على نسق الأربعين النووية ) . وهذه المؤلفات المهمة المبسّطة تدل على رغبة في تسهيل العلم الضروري ، ونشره بين الطلاب ، ليرتقي بهم ، خصوصا وأنه مارس مهنة التعليم ووعى دور المعلم ، ومهمته في نقل الثقافة إلى الأجيال . وقد حدّثنا بعض طلابه في المدارس الإعدادية أنه امتاز بأسلوب شيّق وواضح معا ، يعتمد فيه على شيئين : الأول : تبسيط الشرح والهبوط بالأسلوب إلى مستوى الطلاب للارتفاع بهم شيئا فشيئا . والثاني : إعادة وتلخيص الدروس الماضية في بداية كل درس ، وربطها بالدرس الحالي ، وربطها كذلك بعضها ببعض . وهذان أمران حيويان بالنسبة للعملية التربوية التي

--> ( * ) « مجلة التمدن الإسلامي » مج 45 / 151 - 156 ، و « شروح رسالة الشيخ أرسلان » : 279 - 280 ، و « إتحاف ذوي العناية » : 54 ، وقصيدة رثاء نظم الأستاذ الشيخ إبراهيم اليعقوبي ، و « تاريخ علماء دمشق » : 2 / 932 .